سيد محمد طنطاوي

241

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدمة وتمهيد 1 - سورة « المجادلة » - بفتح الدال وكسرها والثاني أظهر ، لأن افتتاح السورة في المرأة التي جادلت النبي صلى اللَّه عليه وسلم في شأن زوجها - . وهذه السورة : هي السورة الثامنة والخمسون في ترتيب المصحف ، أما ترتيبها في النزول فكان بعد سورة « المنافقون » ، وقبل سورة « التحريم » . وعدد آياتها ثنتان وعشرون آية في المصحف الكوفي والبصري والشامي ، وإحدى وعشرون آية في المصحف المكي والمدني . 2 - وهي من السور المدنية الخالصة . ومن قال بأن فيها آيات مكية ، لم يأت بدليل يعتمد عليه في ذلك . قال القرطبي : « هذه السورة مدنية في قول الجميع ، إلا رواية عن عطاء : أن العشر الأول منها مدني ، وباقيها مكي . وقال الكلبي : نزل جميعها بالمدينة . غير قوله - تعالى - : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ نزلت بمكة » « 1 » . 3 - وقد افتتحت سورة « المجادلة » بالحديث عن المرأة التي جادلت النبي صلى اللَّه عليه وسلم في شأن زوجها ، وقد أصدر - سبحانه - حكمه العادل في مسألتها ، مبينا حكم الظهار فقال - تعالى - : والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ، ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِه ، واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ، ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه ، وتِلْكَ حُدُودُ اللَّه ، ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ . 4 - ثم انتقلت السورة إلى الحديث عن الذين يحادون اللَّه ورسوله فبينت سوء عاقبتهم ، لأن اللَّه - تعالى - لا يخفى عليه شيء من أحوالهم ، فهو - سبحانه - ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ، ولا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ، ولا أَدْنى مِنْ ذلِكَ ولا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 17 ص 269 .